ابن الأثير
197
الكامل في التاريخ
قولي ، ولا يخالفون أمري . فساروا معه في رجب سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، فلم يلقوا من يدافعهم ، فاستولوا على ما مرّوا به في طريقهم ، وقصد بهم إلى قصريانة فحصروها ، فخرج إليهم ابن الحوّاس ، فقاتلهم ، فهزمه الفرنج ، فرجع إلى الحصن ، فرحلوا عنه ، وساروا في الجزيرة ، واستولوا على مواضع كثيرة ، وفارقها كثير من أهلها من العلماء والصالحين ، وسار جماعة من أهل صقلّيّة إلى المعزّ بن باديس ، وذكروا له ما الناس فيه بالجزيرة من الخلف ، وغلبة الفرنج على كثير منها ، فعمّر أسطولا كبيرا « 1 » ، وشحّنه بالرجال والعدد ، وكان الزمان شتاء ، فساروا إلى قوصرة ، فهاج عليهم البحر ، فغرق أكثرهم ، ولم ينج إلّا القليل . وكان ذهاب هذا الأسطول ممّا أضعف المعزّ ، وقوّى عليه العرب ، حتّى أخذوا البلاد منه . فملك حينئذ الفرنج أكثر البلاد على مهل وتؤدة ، لا يمنعهم أحد ، واشتغل صاحب إفريقية بما دهمه من العرب ، ومات المعزّ سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ، وولي ابنه تميم ، فبعث أيضا أسطولا وعسكرا إلى الجزيرة ، وقدّم عليه ولديه أيّوب وعليّا ، فوصلوا إلى صقلّيّة ، فنزل أيّوب والعسكر المدينة « 2 » ، ونزل عليّ جرجنت ، ثمّ انتقل أيّوب إلى جرجنت ، فأمر عليّ بن الحوّاس أن ينزل في قصره ، وأرسل هديّة كثيرة . فلمّا أقام أيّوب فيها أحبّه أهلها ، فحسده ابن الحوّاس ، فكتب إليهم ليخرجوه ، فلم يفعلوا ، فسار إليه في عسكره ، وقاتله ، فشدّ أهل جرجنت من أيّوب ، وقاتلوا معه ، فبينما ابن الحوّاس يقاتل أتاه سهم غرب فقتله ، فملّك العسكر عليهم أيّوب . ثمّ وقع بعد ذلك بين أهل المدينة وبين عبيد تميم فتنة أدّت إلى القتال ، ثمّ زاد
--> ( 1 ) . كثيرا . A ( 2 ) . P . C .